عبد المنعم النمر
41
علم التفسير
بناء العقيدة أولا : لقد كان أهم شئ في الحياة الجديدة هو - أولا - بناء العقيدة السليمة - عقيدة التوحيد ، والقضاء على كل المظاهر التي تتنافى معها ، ولم يكن ذلك بالأمر السهل في بيئة مردت على الشرك ، وعبادة الأصنام ، والتعلق بالخرافات ، والاستهانة بالعقول ، إلى حد أنها كانت تحكّم الطيور والأحجار فيما تقدم عليه من أفعال ، . وكانت تعد الخروج على شئ من ذلك ، خروجا على مقدسات الآباء الموروثة وتقاليدهم ، وثورة على ما تواضع عليه المجتمع ، تجب المبادرة بقمعها والقضاء عليها . ومن هنا كانت العناية المركزة في القرآن الكريم ، وفي دعوة الرسول ، على عقيدة التوحيد والبعث . كان الإشراك قد تحصن في عقول العرب ، حتى أصبحوا يعدّون ما عداه أمرا غريبا يلفت النظر ، ويدعو إلى العجب ، والدعوة إلى التوحيد مؤامرة تستدعى الحذر أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ 5 وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ 6 « 1 » فهذا الحصن هو الذي يقف أمام دعوة الإسلام . ولا يمكن أن يلجأ الداعون للتوحيد إلى التسلسل من ورائه وتركه . . لا بد من مجابهته ، وهدمه حجرا حجرا ، بل لا بدّ من إزالة أنقاضه ، وترابه وغباره ، وكل أثر من آثاره . . . . وهذا كله ليس بالأمر السهل فإن هدم الحصون الحجرية - أو الخرسانية بلغة العصر - قد يكون أسهل كثيرا من التغلب على الحصون العقلية والتقليدية . ومن هنا يمكن أن نتصور أي شئ كان يشغل الرسول ومن آمن معه ، ويأخذ منهم كل أوقاتهم وجهودهم .
--> ( 1 ) أوائل سورة « ص » .